أحمد بن يحيى العمري

50

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بلى ، فقال : هذه « 1 » سنّ انتزعت فأحبّ أن تدفنها لي بالبقيع ، فخرجنا والله ولم ندخل المدينة حتى دفناها بالبقيع . قال : خرج الغريض مع قوم فغناهم هذا الصوت : « 2 » [ الطويل ] جرى ناصح بالودّ بيني وبينها * فقرّ بني يوم الحصاب إلى قتلي فاشتد سرور القوم ، وكان « 3 » معهم غلام فأعجبه ، فطلب إليهم أن يكلّموا الغلام في الخلوة معه ، ففعلوا ، وانطلق مع الغلام حتى توارى بصخرة ، فلما قضى حاجته أقبل الغلام إلى القوم ، وأقبل الغريض يتناول حجرا حجرا ويقرع به الصخرة ، ففعل ذلك مرارا ، فقالوا : ما هذا يا أبا زيد « 4 » ؟ فقال : كأني بها وقد جاءت يوم القيامة رافعة ذيلها تشهد علينا بما كان منّا إلى جانبها ، فأردت أن أجرّح شهادتها على ذلك اليوم ، والشعر الذي غناه لعمر ابن أبي ربيعة : جرى ناصح بالودّ بيني وبينها * فقرّبني يوم الحصاب إلى قتلي فقالت وأرخت جانب السّتر إنّما * معي فتحدّث غير ذي رقبة أهلي فقلت لها « 5 » ما بي لهم من ترقّب * ولكنّ سرّي ليس يحمله مثلي قال الزبير « 6 » : رأيت علماءنا جميعا لا يشكون في أن أحسن ما يروون في

--> ( 1 ) في الأصل : ( هذا سن ) والسن مؤنثة . ( 2 ) البيت مطلع قصيدة لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 334 . ويوم الحصاب : أراد به يوم رمي الجمار في منى ، والجمار ترمى بالحصباء وهي صغار الحصى . ( 3 ) في الأصل : ( معه ) . ( 4 ) كذا في الأصل ( أبو زيد ) وقد تكررت ، وفي ترجمته أن كنيته أبو ( يزيد ) . ( 5 ) في الأصل : ( فقلت لهم ) ورواية الديوان والأغاني ( لها ) وكذلك يقتضي المعنى . ( 6 ) هو الزبير بن بكار بن عبد الله القرشي ، من أحفاد الزبير بن العوام ، عالم بالأنساب وأخبار العرب ، راوية توفي سنة 256 ه .